الحكيم الترمذي

97

ختم الأولياء

هذا ، ونجد في بعض المصادر التاريخية المتأخرة عن عصر الترمذي ، جملا منقولة من كتاب ختم الأولياء أو فصولا برمتها ؛ من ذلك ، مثلا : طبقات الصوفية للسلمي وبهجة الطائفة للبدليسي والفتوحات المكية والجواب المستقيم لابن عربي [ 353 ] ، وحين نقارن هذه النصوص المختلفة مع نص ختم الأولياء ، كما هو محفوظ الآن في مخطوطتي الفاتح وولي الدين ، نلاحظ مباشرة موافقة تامة بين هذه النقول والنص الأصلي [ 354 ] . وهذا من شأنه ان يرجح لدينا صحة النص التاريخي لنسختي ولي الدين والفاتح ، بالرغم من أنهما قد كتبتا بعد عدة أجيال من عصر المؤلف . اما ما يخص تاريخ تحرير الكتاب والظروف الزمنية أو الشخصية الداعية اليه ، فلا شيء صريح في هذا الباب . فنحن لا نجد ذكرا لهذا لا في نص الكتاب ذاته ولا في نصوص أخرى للحكيم الترمذي . نعم ، هناك بعض الإشارات إلى ذلك ، إلّا انها إشارات عابرة غامضة جاءت عرضا في كلام الشيخ نفسه أو في كلام من كتبوا عنه . فمثلا نجد الترمذي في « ختم الأولياء » ، حين يذكر اسم يحيى بن معاذ الرازي ، يؤكد معرفته له من قبل ويتبع ذلك بقوله : « رحمه اللّه ! » وهذا يفيد ان « ختم الأولياء » قد كتب بعد وفاة شيخ نيسابور ، اي بعد سنة 258 للهجرة . كما نجد أيضا في « بدوّ الشأن » ان الحكيم الترمذي كان مظنة للريبة وموضع الاتهام من علماء بلده . ولا ريب ان هذا كان بسبب أفكاره الخاصة بالنبوة والولاية التي شرحها بتفصيل في « ختم الأولياء » . ونحن حين نمعن النظر في أسلوب هذا الكتاب وطريقة عرضه

--> ( 353 ) انظر طبقات الصوفية للسلمي ص 220 وبهجة الطائفة للبدليسي ، نسخة برلين ، رقم 2842 : 43 / ب ، 44 / د . 45 / ا . ومسائل الجواب المستقيم حيث ذكر ابن عربي نص كتاب ختم الأولياء ثم أجاب عنها كما فعل ذلك أيضا في الفتوحات المكية ص 39 - 139 مجلد ثان . ( 354 ) لم نجد فرقا في الواقع بين نص ختم الأولياء وأجوبة ابن عربي في الجواب المستقيم والفتوحات الا في موضعين اثنين : وهما خاصان « بالقائم بالحجة » والطريق الآخر الخاص بالقائم بالحجة لإقامة الحجة على الخلق كافة من غير طريق العبودية . وهذان الموضعان هما عنوانا مسألتين من مسائل الترمذي لا نجد لهما مقابلا لا في الفتوحات ولا في الجواب المستقيم . وهذا ما يفسر الاختلاف في الترقيم بين الفتوحات وبين ما وضعناه لنص ختم الأولياء .